منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

منهج الدعوة عند الإباضية.

يقول الإمام سالم بن ذكوان وهو معاصر للإمام جابر: « … ثم تتابعت على ذلك خوارج المسلمين يحكمون الله وحده، ويرضون سبيل من مضى قبلهم من المسلمين لا يقتلون ذرية قومهم ولا يستحلون فروج نسائهم، ولا يتعرضونهم، ولا يخمسون أموالهم ولا يقطعون الميرات منهم، ويؤدون الأمانة إليهم وإلى غيرهم، ويوفون بعهودهم ومن غيرهم، ويأمن عندهم الكاف والمعتزل من قومهم من غير أن يكونوا يشكون في ضلالتهم، ولا اتخاذهم بين الحق والباطل منزلة وليس بعد الحق إلا الضلال، ويصلون الرحم، ويعرفون حق الجار والصاحب واليتيم وابن السبيل وما ملكت أيمانهم … » (1)

وقد أثر عن أحد أبطالهم المشهورين وهو أبو حمزة المختار بن عوف السالمي، قولته المشهورة (الناس منا ونحن منهم إلا مشركاً عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماماً فاجراً.» (2)

انطلاقا

التعصب

من هذا المبدأ الإسلامي العظيم مبدا التسامح، وعدم ومحبة المسلمين باعتبارهم إخواناً في الدين كان للإباضية سياسة حربية واضحة، لا تزال صفحات ناصحة تبهر العدو والصديق، لما تحمله من قيم إسلامية عالية، ومثل إنسانية راقية مستقاة كلها من كتاب الله وسنة رسوله الكريم.

إنَّ الإباضية لم يستخدموا وسائل العنف كما استخدمها خصومهم ضدهم، وإنما عرف عنهم المسالمة، والمهادنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، حتى في أشد المواقع تعرضاً للخطر والموت. وهم من أجل هذه الخصيصة

1 - سير الإباضية (مخ) مكتبة السيد محمد بن أحمد السيب (سلطنة عمان). ورقة 95. 2 الأغاني ج 23، ص 249.

-228 -

-