منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

منهج الدعوة عند الإباضية.

المنتهجة، وقد حكم خصومهم على ضلالها، وهذا الحكم في حد ذاته لا يعلم مقدار الصواب والخطأ فيه إلا الله سبحانه وتعالى.

يقول أحد الدارسين المحدثين في هذا الصدد:

«لقد كانوا هم أنفسهم مؤمنون باستقامتهم، وصحة طريقهم الذي يسيرون فيه، ويعتقدون شرعية الجهاد الذي استر خصوا فيه المهج والأرواح، وهم وإن كانوا قد ضلوا الهدف، وانحرفوا عن الغاية، فقد تمسكوا بنصوص القرآن والعبادة، وإقامة شعائر الدين، والعمل بتعاليمه، وتجنب الذنوب الصغيرة، والبراءة من الكذب اعتقاداً منهم أنَّ الإيمان لا يمكن أن يكون تصديقاً بالقلب أو إقراراً باللسان، دون أن تترجمه الأعمال، ويعبر عنه السلوك … » (1) ولعل السر الأكبر في الانتصارات التي حققها الشراة وهم فئة قليلة على الأمويين وهم فئة كثيرة لها كل الإمكانات المادية والأدبية، هي

خصومهم

أنهم كانوا مندفعين إلى الجهاد بهذه العقيدة، وهذا السلوك. وذلك هو السر الذي انتصر به المسلمون الأوائل وهم يجاهدون الكفار.

يقول أحد الدارسين المحدثين محللاً الأسباب:

ولعل أهم ما يميز حروبهم أنهم كانوا يقاتلون بالفئة القليلة، ويستطيعون أن يحرزوا النصر على من هم أكثر عدداً وعدة.

و لم يكن يدفع الخوارج إلى هذا غير استهانتهم بالموت، وزهدهم في الحياة، وحرصهم على الشهادة، وكثيراً ما كانوا يؤمنون وهم قلة لا تملك ما يملك الخصوم، أنهم لن يسيروا بخروجهم هذا إلا إلى الموت، ولكن روح

1 - د/ سعيد حسين منصور: مرجع سابق، ص 201.

- 235 -