منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦منهج الدعوة عند الإباضية.
(1)
الجهاد حببت إليهم صرعة الموت، وقدمتها لهم في أعذب صورة … » ومن هنا غدت الاستهانة بالموت محوراً من المحاور التي دارت عليه
قصائد شعرائهم، وخطبائهم، وقد حققوا تحت هذه المشاعر الفياضة، والحماسة الملتهبة انتصارات مذهلة يراها بعض الكتاب نتائج طبيعية لهذه الروح الجهادية المؤمنة، ويراها بعض آخر مبالغات وأساطير لا أساس
للصحة فيها. وهي من قبيل الدعاية رغم تواترها في المصادر القديمة. والحق إنَّ هذه الروح الاستشهادية إذا لم تعززها القوة المادية قد تكون سبباً أيضاً في الهزيمة الحربية عندما تختل الموازين العسكرية، مثل كثرة عدد العدو، وتفوق عدته العسكرية، واتساع رقعة الحكم، تماماً كما وقع لهم إبان المعارك الواقعة في الحجاز، وصنعاء، وعمان والمغرب الأدنى في بداية تأسيس دولتهم هناك. إذ لا تكفي الشجاعة وحدها في بداية الحروب، وذلك مصداقاً للآية الكريمة وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة» (سورة الأنفال: 60)، والقوة هنا تعني ولا شك القوة المادية أيضاً.
وكثيراً ما كانت نقطة الضعف في صفوف الإباضية سذاجتهم العسكرية إن صح التعبير، فهم لا يستخدمون المكر والخديعة، والتحايل،
يعصمهم عن
ذلك ورعهم
الشديد، وتصور الخيرية والثقة، وعدم المكر في
خصومهم.
وفي التاريخ مشاهد كثيرة متنوعة، نكتفي بذكر نموذج لها ما وقع لأبي بلال بن مرداس من جيش عبيد الله بعد أن طلبوا منهم هدنة للصلاة،
-1
- المصدر السابق، ص 207.
- 236 -