منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧منهج الدعوة عند الإباضية.
فقتلوا بين راكع وساجد وكانت الغلبة من قبل … إلى صفوفهم. ولعل من أبرز الوقائع التاريخية التي تجلى فيها هذا السلوك الإسلامي النبيل، سلوك الإمام القائد عبد الله له بن يحى الكندي عندما فتح حضر موت واليمن، ودخولها منتصراً، طالب الحق الذي أجمع المؤرخون كافة إباضية وغير إباضية على حسن سيرته وسياسته، ولم نجد فيهم من يطعن في
عدالته …
(1)
كانت سياسته الالتزام الشديد والحرص الأكيد على تطبيق الشريعة الإسلامية السمحة في معاملته المخالفين له مذهباً من المسلمين، وقد استطاع بورعه وحزمه أن يوفق بين المبدأ والتطبيق، دون أن يسمح للعواطف أن تسيره في اللحظات الحرجة التي تطغى فيها هذه العاطفة مثل لحظات الانتصار، ومواقف الغلبة التي قد تثور فيها العواطف الدافقة إلى الانتقام من الخصم أو إشفاء غليل الصدر منه. فعندما طلب قائده أبرهة ابن الصباح الحميري الإجهاز على الهاربين وقتلهم، منعه، مع أن طالب الحق كان قد تمكن منهم كما يبدو من رواية البلاذري، ذلك عملاً بمبدأ الإباضية الذين لا يجيزون الإجهاز على المستسلم، ولحوق المدبر في الحرب، كما جاء ذلك في شرح قواعد الإسلام للجيطالي، وقد رأينا الموقف ذاته مع أبي حمزة المختار مع خصومه في قديد، وهذا يدل على الطابع الإسلامي لسلوك الشراة في كل الحالات منتصرين كانوا أم منهزمين. ونستطيع أن نلمس مثل هذا السلوك الإنساني الإسلامي الرفيع في موقف طالب الحق من العمال الأمويين الذين استطاع التغلب عليهم، والظفر بهم، فهو عندما دخل صنعاء حبس الضحاك بن زمل الذي تركه العامل الأموي القاسم بن
1 - مهدي طالب هاشم مرجع سابق، ص 118
-237 -