منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩منهج الدعوة عند الإباضيئة.
في هذه الحالة بالانتماء إلى حركتهم لمجاهدة السلطة الحاكمة الفاسقة، بغض
النظر عن اتجاهاتهم المذهبية.
(1)
وقد كان البلاذري (3) شاهد عيان لهذا التحول العميق حيث يصف الحالة قبل مجيء طالب الحق، فيقول إنَّه رأى باليمن جوراً وعسفاً شديدين وسيرة في الناس قبيحة، ولكن مجيء طالب الحقِّ إلى الحكم غير الأمور من سيء إلى حسن، ومن ظلم إلى عدل ومن فتنة إلى استقرار، ويقول إنه أقام أشهراً وهو يحسن السيرة، لين الجانب كاف عن الناس، فكثرت جموعه في اليمن وأحب الناس سيرته، فساد الاستقرار والأمن، ولم يحدث ما يعكر صفو الأمن في كل أنحاء اليمن، «وهذا يظهر مساندة عامة المسلمين في اليمن لهذه الحركة.» (3)
ومن خطبة طالب الحق التي ألقاها على الناس غداة دخوله اليمن) يتبين لنا المنهج السياسي المتسامح الذي ارتضاه الإباضية مع خصومهم، وليس أدل على صحة المبادئ وسلامة المنهج من أن يمتحن بلحظة قوة أو ضعف.
لقد كان الإباضية منتصرين لا شك في ذلك ولاريب، ولكن طالب الحق لم يجبر الناس على اتخاذ موقف معين إلا أن يكون اختياراً من تلقاء أنفسهم كما قال:
«أيها الناس إنَّا نخيركم من ثلاث خصال أيها شئتم فخذوا لأنفسكم،
1 - ينظر مهدي طالب هاشم، مرجع سابق، ص 116
2 البلاذري مرجع سابق.
3 طالب مهدي: مرجع سابق، ص 118.
4 - ينظر الرقيشي: مصباح الظلام، (مخ) ورقة 34 ظ
-
- 239 -