منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠منهج الدعوة عند الإباضية -
رحم الله أمرؤاً اتخذ الخيار لنفسه».
الاعتبار الأول: أن يوافق في الخط السياسي الذي عليه الإباضية، وفي هذه الحالة يكون واحداً منهم له ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات على أن يجاهد معنا بنفسه، فيكون له من الأمر ما لأفضلنا، ومن قسم الفيء ما لبعضنا».
الاعتبار الثاني: أن يلزم الحياد ويكف عن الإباضية لسانه، ويلزم منزله. الأعتبار الثالث: أن يرفض السياسة الإباضية، ويتخذ موقف العداء السافر، فعليه في هذه الحالة أن يخرج إلى أهله وماله بأمان، وليكف يده ولسانه عن الإباضية. فإن ظفرنا لم يكن عرض نفسه، ولم يعننا على سفك دمه، وإن قتلنا يكون قد كفي مؤنتنا عسى ألا يعمر بعدنا إلا قليلا».
إن هذا الموقف من طالب الحق يدل على سماحة إسلامية، ومسؤولية إيمانية تقف عند حدود الله لا تتعداها، وتحاسب النفس قبل أن تحاسب، لا تضع للدنيا اعتباراً، ولا تتخذ الانتصار وسيلة للقهر والانتقام.
ونحسب أنَّ طالب الحق في سيرته وعمق نظرته كان يستمد كل ذلك من الكتاب والسنة الشريفة، ومن نصائح شيوخ المذهب مثل أبي بلال وأبي عبيدة مسلم شيخه وأستاذه وموجهه وقائده الذي كان يبعث التعليمات من البصرة، فقد روي عن أبي عبيدة أنه كتب إلى عبد الله بن يحي قائلاً: إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا، واقتدوا بأسلافكم الصالحين واستنوا فقد علمتم أنما أخرجهم على السلطان العيب لأعمالهم … » (1)
بستهم،
1 - الرقيشي: مصباح الظلام (مخ) ورقة (7 و)، وينظر المصدر نفسه عن سياسة أبي حمزة في
الحرب ورقة 60.
-240 -