منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦منهج الدعوة عند الإباضية -
يرد ما أخذ من المعركة وأنَّ أبا منصور ترك أحمال الذهب تتناثر في ميدان المعركة دون أن يلتفت إليها، وأنَّ أبا زكرياء جمع ما تركه العدو الهارب من مال وسلاح فأوقد فيه النار … (1)
وترسم المصادر الإباضية صورة مثالية للمعاملة الحسنة التي لقيها أهل القيروان من أبي الخطاب، الذي أمر أصحابه بأن لا يتبعوا مدبراً، ولا يجهزوا على جريح، وقد قرع أحد أصحابه عندما أشار عليه بأخذ أموال المهزومين جرياً على المعاملة بالمثل، ولكن أبا الخطاب ذكره أن مبادئهم لا
«إن
تجيز ذلك وأن دماء مخالفيهم وأموالهم حرام عليهم، وخاطبه قائلاً: فعلنا ما فعلوا حقيق على الله أن يرفضنا، ويدخلنا معهم جهنم، فنكون كما قال الله تعالى: كلما دخلت أمة لعنت أختها حتانا ادَّارَكُوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من
النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون (سورة الأعراف: 38).» يقول عوض خليفات تعليقاً على هذا المواقف، بعد أن وصفه بالمثالية: والواقع إنَّ الإباضية كانوا يعاملون أعداءهم المهزومين بإحسان وعدل، ولا تذكر المصادر غير الإباضية شيئاً معاكساً لذلك، وإن كانت لا تسرف في المديح، ولا تطنب في الحديث عن مثالية الإمام الإباضي كما تفعل المصادر «الإباضية». (2)
وعندما تولى أبو حاتم الملزوزي الخلافة بعد استشهاد أبي الخطاب سنة 144 هـ، وكان مما قام به في عهد ولايته وكان إمام دفاع مواجهة جيش أبي
1 - المصدر السابق.
2 د عوض خليفات: نشأة الحركة … ص، 151 ..
-246 -