منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧منهج الدعوة عند الإباضية -
جعفر المنصور، والتغلب عليه وملاحقته حتى طرابلس، وقد قام بعض العوام من جيشه ممن لم تتمكن العقيدة في قلوبهم ــ مدفوعين فيما يدو بمعاملة أعدائهم بالمثل ـ بسلب القتلى، فغضب أبو حاتم غضباً شديداً، وهددهم باعتزال الإمامة إن لم يردوا الأسلاب إلى أصحابها.
يقول خليفات تعليقاً على هذا الحدث:
و أغلب الظن أنَّ ما ذهبت إليه هذه المصادر صحيح لأنَّ ما حدث كان بالفعل مخالفاً لسيرة الأيمة الإباضية في كل معاركهم التي خاضوها سواء في المشرق أو المغرب والدليل على ذلك أن أبا حاتم نفسه قد استنكر بشدة ما فعله عوام البربر من جيشه» (3).
وقد تجسد التسامح الإسلامي في تاهرت عاصمة الدولة الرستمية، حيث غدت بشهادة ابن الصغير مركزاً للتسامح الديني، والازدهار الحضاري، تحوي من كل الأجناس والمذاهب والأديان. وهو ما عناه (الفرد بل) بقوله:
كانت تاهرت مركزاً مهما للدراسات الإسلامية … وبفضل تسامح الأيمة، استطاع علماء السنة القدوم لجدال علماء الإباضية في كل مسائل العقيدة والشريعة.»
وإلى خاصية التسامح والاعتدال يرجع الدكتور فاروق عمر بقاء الإباضية واستمرار حضارتهم وعطائهم المعرفي، حيث يقول عن الإباضية
خليفات: نشأة الحركة، ص 159 ..
الفرديل: الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي، ص 139.
- 247 -