منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

منهج الدعوة عند الإباضية.

في عمان: «وهنا لا بد من القول بأنَّ المذهب الإباضي أظهر مرونة واعتدالاً، ونظرة توفيقية بحيث يتلاءم مع الظروف السياسية والاجتماعية في

2

عمان، وفي ذلك يكمن سر نجاح الإباضية واستمرارها لأكثر من اثني عشر

قرناً من الزمان … » (1)

الإباضية العمانيون، ونشر الإسلام.

تمهيد

إنَّ مساهمة العمانيين في نشر الإسلام يعود إلى ما قبل ظهور المذهب الإباضي، أي قبل أن يفترق المسلمون إلى طوائف بعد الفتنة، وإذا قلنا الإباضية فإنَّنا نعني العمانيين الذين ارتبط انتشار المذهب الإباضي بهم، حتى قيل إنَّ الإباضية قضية أزدية. وقد عرف الأزد منذ القديم مقدرتهم الحربية براً وبحراً، وعندما جاء الإسلام كانوا من جند الفتوحات في الصفوف الأولى، إذ تذكر الروايات التاريخية أنَّ الملك عبد بن الجلندى العماني حين كان بالمدينة طلب من أبي بكر الصديق أن يقوم بحرب الغساسنة وآل جغنة على حدود الشام، واستجاب له أبو بكر، وأمره على سرية كان فيها حسان بن ثابت الأنصاري، وقد قال عنه حسان «لم أر رجلاً أحزم، ولا أحسن رأياً وتدبيراً من عبد، وهو والله مِمَّن وهب نفسه في يوم غارت صباحه وأظلم صباحه … فسر ذلك أبا بكر فقال: هو يا أبا الوليد كما ذكرت، والقول يقصر عن وصفه، والوصف يقصر عن فضله.» (2)

-1 د فاروق عمر التاريخ الإسلامي، ص 64.

-2 الشيخ السالمي: تحفة الأعيان، ج 1، ص 50.

- 248 -