منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨منهج الدعوة عند الإباضية.
الأديب سوشي، بأنَّ الشيخ عبد الله قضى في مدينة (قوانتشو) عشرات السنين كانت له ممتلكات وافرة حتى لقد بلغ قيمتها عدة ملايين (مين) ومن أجل أن يفهم الناس نقوم بمقارنة في الفترة التي بلغت فيها التجارة الخارجية لحكومة أسرة (سون) قمة إزدهارها، فإنَّ الدخل السنوي للحكومة كان لا يتجاوز مليونين (مين)، وهذا يعني أنَّ ممتلكات الشيخ عبد الله الشخصية قد تجاوزت دخل التجارة الخارجية السنوي لحكومة أسرة
(سون).
والذي يهمنا هنا هو أنَّ هذا النجاح المادي وراءه نجاح آخر معنوي أخلاقي ديني من علاماته الأمانة والصدق والسلوك الحسن، وإلا كيف يحصل هذا التاجر العربي على تلك الرتبة العسكرية العظيمة (جنرال) لولا أخلاقه الإسلامية المتميزة تلك، التي جعلت الإمبراطور الصيني يقدم للشيخ عبد الله عند عودته إلى وطنه الهدايا القيمة بصورة خاصة، وهو في الحقيقة اعتبار رفيع خاص للشيخ عبد الله، ومن خلال ذلك بإمكاننا ـ يقول الباحث الصيني - أن ندرك بأنَّ الشيخ عبد الله قد ساهم بشكل بين وبارز في مجال تطوير الاتصالات الودية المتبادلة بين الصين وعمان. وهذه شهادة باحث أكادمي معاصر استند إلى الوثائق التاريخية التي ما تزال موجودة في الصين إلى الآن. وقد أكدت السجلات العمانية هذه الحقائق التاريخية، حيث نقرأ أن رجلاً عمانياً يدعى أبو عبيدة عبد الله بن القاسم قام بأول رحلة بحرية إلى قوانتشو في الصين، وربما كانت هذه الرحلة إلى الصين أقدم وأبكر سجل موجود من جانب العرب (1)
هكذا استطاع الداعية أبو عبيدة من خلال تجاربه وتجارته وأخلاقه
1 - المصدر السابق، ص 80.
- 258 -