منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

منهج الدعوة عند الإباضية.

عنه

الإسلامية العالية أن ينشر الإسلام سواء على يديه أو على يدي زملائه من التجار العمانيين الآخرين الذين قصدوا الصين إذ نجد الشماخي يذكر في (سيره) عالماً إباضياً آخر وصل هذه الديار وهو النظر بن ميمون، ويقول، إنَّه كان من خيار التجار المسلمين). وقد وصل العمانيون بمتاجرتهم إلى أقصى شمال الصين، إلى مدينة قانصوا وبلاد الشيلا التي يعتقد أنها بلاد كوريا الآن واليابان. وتوغلوا داخل البلاد حيث كانت بعض الموانئ الصينية لا تقع على الساحل الذي يطل على بحر الصين أو المحيط الهندي

مباشرة. (2)

واستمرت رحلات العمانيين إلى ميناء كانتون الصيني، حيث كان لهم وكلاء عديدون في هذه المدينة وغيرها من مدن الصين التي فتحت أبوابها لتجارتهم، فكانوا هم الذين قاموا بمعظم النشاط التجاري مع بلاد الصين في القرن الثالث الهجري بصفة خاصة.

(3)

وبما أن التجارة هي المحك الدقيق لواقعية الإسلام، وبروزه اليوم من خلال التعامل المالي والتجاري، فإن الإباضية العمانيين كانوا يمثلون بأخلاقهم الإسلامية العالية رسالة دعوية عملية إلى جانب دعوتهم إلى الإسلام وتطبيق تعاليمه في تلك البلاد، ومن هنا فقد كان لتجار عمان الرئاسة للعرب والمسلمين في (كانتون) على النحو الذي رأيناه مع أبي عبيدة الصغير حتى لقبه الإمبراطور الصيني جنرال الأخلاقية الطيبة … وهذا كان نتيجة طبيعية لما اشتهر به هؤلاء التجار بسبب مذهبهم

-1

- السير ج 1، ص 90

-2 - د/ نايف السهيل مرجع سابق، ص 166

3 د/ نايف السهيل، مرجع سابق، ص 166

-259 -