منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨منهج الدعوة عند الإباضية -
بصفة خاصة. وأثبت هذا التشابه من خلال دلائل ثلاثة وهي:
أولاً: غياب المنبر في مساجد شعب البال (peuls) هو الأثر الأكثر لفتاً للنظر، فعلى الرغم من أن هذا الشعب أصبح اليوم يعتنق المذهب المالكي في الأغلب الأعم، وهو مذهب يتمسك بوجود المنبر في المساجد، فإن غياب المنبر في مساجد (peuls) لا يفسر إلا بتأثير خارجي عن هذا المذهب، وعندما سأل (شاخت) عن أسباب غياب المنبر أشار إليه أكثر من عالم ديني إلى المحراب وأوضحوا له أن المنبر لا علاقة له بقيام صلاة الجمعة، ولكن شاخت فسر هذا الغياب تفسيراً علمياً مقبولاً، فما دامت هذه الظاهرة تخص شعوب peuls) دون (الكانوري) أو (الهوسا). فإن شاخت يعلل هذا بتأثر شعب peuls بطراز بناء المساجد عند الإباضية الذين كانوا من الرواد في نشر الإسلام في هذه المناطق، فإن ظاهرة غياب المنبر موجودة في مساجد وادي ميزاب و وارجلان وهذا له علاقة أساسية بنظرة المذهب الإباضي لأداء صلاة الجمعة وشروطها، فإن الإباضية بعد سقوط إمامتهم بتاهرت سنة 296 هجرية فقدوا أهم شرط من شروط صلاة الجمعة حسب قههم وهو الإمام العادل، ففي غياب هذا الإمام الذي يعتبرونه الرئيس الديني والسياسي لجماعتهم فقدت صلاة الجمعة أهم شرط من شروطها، والواقع كما يقول شاخت: إن صلاة الجمعة لم تكن شعيرة دينية وحسب وإنما كانت أيضاً تجمعاً سياسياً ولاسيما في العصور الإسلامية
الأولى …
ووجود الإمام العادل قد تختلف النظرة إليه بين المذاهب ولاسيما عند
المذهب المالكي والمذاهب السنية الأخرى».
هنا يقول شاخت، ومن
ننتهي
إلى القول إلى أن وجود المسجد بدون
-268 -