منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧الدعوة عند الإباضية. منبج الأثر الديني والثقافي:
إن التجار الإباضية لم يكونوا يحملون في قوافلهم الطويلة السلع المجتلبة من المشرق أو من المغرب وحسب، بل كانوا يحملون معهم ولا شك أفكارهم، ومبادئهم، ونظرتهم إلى الدين والدنيا معاً، كانوا يحملونها عبر مراكزها المختلفة وحيث ينزلون للراحة والاستجمام وعلف الراحلات لاستئناف المسير، ومن المعروف أن هذا الاستجمام كان يطول بحيث يترك أثراً ولا شك في الأهالي الذين يتصل بهم التجار، ولا يختلف هذا الأثر عن ذاك الذي يتركونه في المحطات الأخيرة على حافة نهر النيجر، وقد تكون الرحلة إلى أبعد من ذلك حتى تصل إلى حدود ما يسميه ابن بطوطة في القرن الثامن بلاد الكفار. وأصدق شاهد على تغلغل الفكر الإباضي في هذه المناطق في البلاد والعباد مابقى حتى يومنا هذا قائماً في الفنون المعمارية المتأثرة بفنون العمارة عند الإباضية ولا سيما إباضية وارجلان وسدراته ووادي ميزاب. فقد لاحظ الباحث الألماني (شاخت) ذلك وخصص له
(1)
دراسة قيمة قائمة على البحث العلمي الميداني) مستندة إلى المقارنة والتحليل النظري، قام بها في بعض بلاد السودان الغربي والأوسط، كما قام في قرى وادي ميزاب و وارجلان وجربة. وتوصل من خلال كل ذلك إلى التأكيد من أن الحضارة الإسلامية ذات الطراز الإباضي ولاسيما في بناء المساجد والمصليات في السودان الغربي والأوسط ضاربة بجذورها في تاريخ هذه المنطقة، واستنتج ذلك من التشابه النمطي بين مساجد وادي ميزاب ومساجد شعب peuls) أو (الفولبي) الموجود في السودان الغربي والأوسط
Schacht; J: Sur la diffusion des formes d architecture religieuse musulmane à travers le : 1
sahara، in travaux de l institut de recherches sahariennes، Tome XI، 1954.
-267 -