منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠منهج الدعوة عند الإباضية.
علاقة للشكل المستطيل أو نصف الدائري في المحراب، بالدين أو المذهب وإنما هي قضية تعود إلى ذوق الباني لا أكثر ولا أقل. وهم على حق في ذلك. ومع ذلك فإن هذا يؤكد مرة أخرى تأثر مساجد السودان الغربي بهذا الطراز من البناء وهو خاص ميزاب، وليس خاصاً بالإباضية لأنه شكل لا وجود له في مساجد إباضية جربة مثلاً.
المئذنة
ثالثاً: وأهم خصيصة فيما نرى من بين ملاحظات شاخت هي ذات الشكل الهرني التي تعد طابعاً يميز مساجد الإباضية بوادي ميزاب ووارجلان عن غيرها من مساجد العالم الإسلامي بل إن وجودها ما يزال قائماً شامخاً في أحد مساجد واحة سيوه حيث كان الإباضية أيضاً. هذه المئذنة التي تلفت النظر بهندستها الجميلة المتميزة هي موجودة بكثرة في مساجد السودان الغربي وليست خصيصة خاصة بمساجد شعب البال هذه المرة، فقد لاحظ باحث آخر وجودها في مساجد شعوب إفريقية أخرى مثل الهوسا والكانوري إلى جانب شعب البال، كما يؤكد ذلك مارسيل مارسية وهو يرى رأي شاخت نفسه بأنه طراز معماري انتقل إلى هذه
الشعوب مع الحضارة الإسلامية التي نقلها الإباضية إلى هذه المناطق. ويقول دولافوس معلقاً على هذا التأثر الواضح الذي ما يزال باقياً في كثير من نواحي الصحراء حتى اليوم مثل جانت وايزلواز، وأغاديس أنه لا يعقل أن نقول إن الميزابيين بنوا هذا الشكل أخذاً عن السودان ولكن نقول
إن السودانيين بنوا هذا الشكل تأثراً بالميزابيين. (1)
وبعد:
1 - ينظر: Schacht، sur a diffusion des Formes
- 270 -