منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٧١منهج الدعوة عند الإباضية.
فإنَّ هذه الآثار الملموسة الباقية شامخة حتى اليوم تشهد بما لا يقبل الشك أبداً على أن الإباضية لم ينقلوا هذا الفن المعماري المتميز الأصيل إلى
غرب إفريقيا وحسب، بل إنهم نقلوا إلى جانبه حضارتهم وثقافتهم وفكرهم وكل مميزاتهم العقدية والأخلاقية، وكانوا الرواد الذين نشروا الإسلام في صورته النقية الصافية بين الشعوب الإفريقية التي اختلطوا بها فأحيوها اقتصادياً ودينياً ووصلوها روحياً ومادياً، وعلى الرغم من الصراع المذهبي الذي كان وليد العصر الوسيط وعلى الرغم من حملات التشكيك والاستنقاص من قيمة المذهب الإباضي التي تطالعنا به بعض الأقلام المتخلفة من حين إلى آخر فإن حقيقة إنسانية خالدة لن يستطيع الزمن تغييرها وهي الحقائق التاريخية الباقية في البلاد والعباد (1). إن هذه الحقيقة الباقية تدعونا مرة أخرى إلى التأمل في المفارقة المؤسفة التي يحياها العالم الإسلامي اليوم. وهي كيف دخل الإسلام وانتشر مع التجار الإباضية وعلمائهم فكان الإحياء المادي والروحي، وكيف يخرج الإسلام اليوم من تلك المناطق على يد المبشرين المسيحيين مستخدمين سلاح الاقتصاد فصار الإماتة المادية والروحية معاً.
لا بد من الإشارة عنا بأنه يوجد في (غانا) اليوم من سكانها من يعتنق المذهب الإباضي، ومنهم طلاب كانوا يدرسون بالأردن وعمان، تعرفنا عليهم.
(م. ن)
- 271 -