منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣منهج الدعوة عند الإباضية.
(1)
الزهد في الحياة الدنيا والانصراف عن زخارفها. ثم يحدد الفئات التي تكون الحلقة حيث يقول: «وأهل الحلقة صنفان آمر ومأمور، فالأمر اثنان شيخ الحلقة والعريف والعريف صنفان منفرد وغير منفرد، فالمنفرد اثنان عريف أوقات الختمات والنوم، وعريف الطعام وغير المنفرد العرفاء من حملة القرآن منهم من يكتب عليه طلبة القرآن الواحهم، ويصححونها عليه، ويحفظونها، وعريف على أوقات الدراسة يكون واحداً ويكون أكثر إنما هو على قدر الاحتياج إليه. والمأمور ثلاثة: طلبة القرآن، وطلبة فنون العلم والأدب والعاجزون ولجميعهم أوقات يختص بها.» ويستطرد البرادي في ذكر التفاصيل المتعلقة بنظام التعليم، والأكل، والعبادة، وما يتطلب في طالب الحلقة من آداب، وأخلاق، وصفات، ويصف طرق التأديب والإجازة، ويتتبع نظام الحلقة في أدق الجزئيات وكأنه يضع بين أيدينا لائحة داخلية مفصلة لداخلية من الداخليات، والذي يستطيع المرء استنتاجه من هذا النظام هو أنه الجذور الأولى لما أصبح عليه نظام العزابة المتطور بوادي ميزاب فاشتراط الأخلاق الكريمة، والصفات العالية، والالتزام الدقيق بمبادئ الشريعة الإسلامية، والعناية بحفظ القرآن ومذاكرته، والانقطاع إلى العبادة واستحضار محاسبة الله في كل أمر. وحلق شعر الرأس، ولباس الثياب البيضاء وغيرها كل هذه الشروط التي كان أبو عبد الله يشترطها في تلاميذ الحلقة نفسها التي تلقى على مسامع العزابي الجديد الذي يلتحق بالحلقة حتى يومنا هذا، مع اختلاف
بسيط في بعض الشكليات.
هي
وهكذا نلحظ أن نظام العزابة بدأ لغايات تعليمية توجيهية، الهدف منه
-273 -
المصدر السابق، ص 208
-1