منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

منهج الدعوة عند الإباضية.

-----------------

تكوين التلاميذ الذين كانوا يجلسون إلى شيوخهم في شكل حلقة دائرية ومنها أخذ اسم الحلقة، ولكن هذه الحلقة تطورت مع تطور الظروف الزمانية والمكانية، والعوامل الداخلية والخارجية تطوراً كبيراً فتوسعت رعاية الفرد في المجتمع الإباضي في جميع مناحي حياته الدينية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والاقتصادية، وقد تجلى هذا التطور على أتم صورة وأكملها بعد نشأة وادي ميزاب وتبلور بصفة أخص بعد بداية الحركة الإصلاحية في العصر الحديث كما سنوضحه بحول الله.

بعد تكون مدن ميزاب السبع العطف بنورة، بني يسجن، غرداية، مليكة، ثم بريان والقرارة. اقتضى التنظيم الاجتماعي لهذه القرى التي تكون مجتمعاً واحداً أن تكون هناك هيأة تشرف على تسيير هذا المجتمع بطريقة تكفل له الاستمرارية في ظل دينه الإسلامي وعوائده وأخلاقه ونظمه؛ وبما أنَّ كل قرية من هذه القرى تتكون من عشائر فإنَّ العشائر كانت تختار الهيئات ذات النفوذ لتسهر على سير المجتمع الإباضي في كل قرية وبالتالي في قرى الوادي كله.

وترجع هذه الهيئات من حيث الأمور الدينية والدنيوية إلى قسمين

أصليين، قسم الطلبة، وقسم العوام.

أما قسم الطلبة فيتكون من:

1 - هيأة العزابة.

2 هيأة التلاميذ من غير حفظة القرآن (إمصوردان). والذي يعنينا

بالدراسة هنا

هم

هيأة العزابة.

والعزابة جمع (عزاب) بفتح العين مأخوذ من عزب عن أهله انفرد

عنهم، سموا بذلك لانقطاعهم إلى الله بالاشتغال بأمر دينه، ويذهب

-

- 274 -