منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٨١منهج الدعوة عند الإباضية.
كان أولى صفاته الحزم والنشاط والسلامة الجسدية، وقد كانت مهمة المؤذن قبل الإنارة الكهربائية بمدن ميزاب شاقة وعسيرة، لا يستطيعها إلا الصلب القوي لأن المهمة تتطلب منه الصعود إلى أعلى الصومعة خمس مرات في اليوم حتى يسمع صوته من كل مكان.
كما تتطلب منه صبراً واحتمالاً على السير في الشوارع المظلمة في غلس الشتاء، أو وهج الشمس في حر الهاجرة. وليس يسيراً على المرء أن يلتزم التزاماً دائماً بالنهوض قبل الفجر بساعتين لاسيما في ليالي الصيف القصيرة، وعلى المؤذن قبل هذا وذاك أن يكون مثالاً لحسن السلوك لأنه يعتبر أولاً وقبل كل شيء من أعضاء الحلقة البارزين.
ومن أهم مهام الحلقة مهمة الوعظ والإرشاد التي تناط في الأغلب الأعم برئيس المجلس ويوليها المجلس عنايته ومتابعته وحضوره.
فالمساجد في ميزاب لا ينتهي دورها عند أداء الصلوات المكتوبة، وإنما يتعدى ذلك إلى ماهو أهم من ريادة المجتمع، وقيادة الناس في حياتهم اليومية كلها، وبذلك يكون المسجد في المجتمع هو الموجه، والمربي، والواعظ، والمعلّم.
وتجسيداً لهذه الريادة، يحرص المجلس الديني على وظيفة الوعظ والإرشاد بالمواظبة المستمرة في كل وقت وفصل، وينتقى له أكفأ أعضاء الحلقة تجربة، وأقواهم شخصية، وأغزرهم علماً ومعرفة، وأفصحهم
لساناً
وتترك هذه الدروس التي يلقيها المشايخ في المساجد أثراً بعيداً في سلوك
الناس، وتعاملهم مع بعضهم بعض، وتوجه دفة حياتهم اليومية للصالح
العام، وتعمق نظرتهم إلى الحياة في جميع مناحيها
•
-281 -