منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

منهج الدعوة عند الإباضيئة.

فيه، وهو يمثل سلطة الإمام ويقوم مقامه في جميع مهامه وواجباته باستثناء إقامة الحدود التي يعطلها الإباضية في طور الكتمان حتى لا يستعدوا السلطات الحاكمة أو مخالفيهم ضدهم، ويقتفي مجلس العزابة في هذا الصدد بالسنن الذي سار فيه رواد الحركة الإباضية الأوائل في البصرة إبان المرحلة السرية خلال القرنين الول والثاني الهجريين. (1)

ويقتسم أعضاء المجلس المهام التي تتطلبها الحياة في المجتمع الإسلامي ديناً وثقافة واجتماعاً وسياسة واقتصاداً وغيرها فيتكفل كل عضو تما يليق له كل حسب موهبته واستعداده العقلي والجسدي والنفسي، يترأس مجلسهم غالباً أقدمهم في الحلقة وأكبرهم سناً، وقد تسند الرئاسة في بعض الأحيان للأعلم والأفقه في الحلقة. فقد حدث أن ترأس الشيخ بيوض حلقة

العزابة في العشرينيات، وهو أصغر عضو في الحلقة، نظرا لعلمه وكفاءته. وأول هذه المهام الوظائف الدينية للمسجد، مثل المفتي، والإمام والمؤذن، وناظر الأوقاف، ومؤدب الصبيان، وغسلة الأموات.

أما الإمام فيراعى فيه التقوى والصلاح والحزم والتفقه في الدين، والصوت الجوهري، الحسن والسلامة من العيوب الخلقية كفقدان البصر وغيرها مما يعوقه عن أداء عمله بالكيفية المطلوبة، ويعين المجلس له خليفة يخلفه حين تقتضي الضرورة غيابه. (2)

وتعد وظيفة الآذان من أهم الوظائف لأنها تتطلب من القائم بها دقة وانضباطاً وحضوراً مستمراً، ولا يستطيع الاتصاف بهذه الصفات إلا من

1 دهوض محمد خليفات النظم الإجتماعية والتربوية عند الإباضية في شمال إفريقية

عمان 1982، ص 43.

-2 ينظر محمد علي دبوز نهضة الجزائر الحديثة، ج 1، ص 107

-280 -