منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

منهج الدعوة عند الإباضية. أعماقهم حباً وتقديراً وإعجاباً وولاء.

وإلى الشيخ بيوض يعود الفضل الأكبر في بناء هذا المجتمع المسجدي، لا بدروسه العظيمة القيمة فحسب بل بنزوله إلى الميدان بخطة عملية متكاملة، فقد استطاع أن يزرع في قلوب الناس ووعيهم هيبة جليلة للمسجد، وحباً وتأييداً لنظمه، واستعداداً قوياً للاستجابة السريعة إلى كل ما يمليه المسجد أو يدعو إليه فعلاً وتركاً، وإيراداً وإصداراً.

وبهذا أعطى لحلقة العزابة، التي كان شيخها ورئيسها مدة نصف قرن

تقريباً، هيبتها وجلالها.

ولا تقتصر مهمة الوعظ والإرشاد على مساجد ميزاب فقد يوفد المجلس أعضاء حلقته يقومون بدورات وعظية في مدن الشمال حيث يوجد أبناء المنطقة تجاراً وموظفين.

من

ومن هنا يتبين أن «الإمام» والمؤذن وشيخ المسجد هم رؤساء العزابة وغمدتهم، يواظبون على أعمالهم ولا يتخلف أحدهم إلا نادراً لعذر قاهر، وإذا تخلف أعلم نائبه ليقوم بعمله.» (1)

2 - المهام الاجتماعية:

ولا تقتصر العزابة على المهام الدينية فتحصرهم بين جدران المسجد لا يبرحونه، أو يكتفون بما يعرضه عليهم الناس من مشاكلهم استفتاء وإنابة، بل إن المهام تبدأ من هنا لتذهب إلى أبعد حيث تتغلغل في أعماق المجتمع فتتفقده في نواحي حياته كلها في السوق والمتجر، والحقل، والمصنع، توليه

1 - المصدر السابق، ص 197، وانظر أيضاً: عوض محمد خليفات، النظم الاجتماعية، ص 43.

ص 43.

- 285 -