منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

-------------------------------------------------------------—————

منهج الدعوة عند الإباضية.

الرعاية والتوجيه المستحقين

فالعزابة يحرصون كل الحرص على تنظيم العلاقات الاجتماعية التي تربط بين أفراد المجتمع بما يقتضيه كتاب الله وسنة رسوله ولا يتأتى هذا إلا بالتدخل المنظم والمواكبة المستمرة لحركة التطور داخل المجتمع، وهو ما يجعل المجلس يتابع عن كثب ما يحدث من تغيرات ويرعى خطوات الجماعات والأفراد في الأفراح والأتراح، حتى لا تجرفهم تيارات المدنية الوافدة، وحتى لا ينحرفوا عن أصالتهم وقيمهم، ونظمهم.

فأعضاء المجلس الديني هم العمود الفقري لكل التظاهرات الاجتماعية

يشاركون فيها بحضورهم اليومي ويشرفون عليها، فترى الصدر في الحفلات والمناسبات مخصصاً لأعضاء الحلقة لا يمكن أن يجلس فيه غيرهم مهما كانت منزلته المادية أو الأدبية، تقديراً من المجتمع لهذه السيرة التي توارثها عن أجداده، ومحافظة عليها ليبلغها إلى أحفاده، لأنه مقتنع بأن التماسك والتضامن الاجتماعيين إنما يعودان إلى هذا النظام الذي يوحد الأمة في المشاعر والمآثر.

هم

إن أهل المدينة يطلبون من العزابة أن يرأسوا حفلات أعراسهم، وترى العزابة الذين يشيعون الميت ويحضرون، دفنه فيختلطون بالعامة في أتراحها، فيستغلون تلك الأحوال - التي يكون الوجدان فيها هو أقوى شيء في الإنسان - للتوجيه والإرشاد والناس مستعدون للتأثر والامتثال ولا يقتصر دور العزابة على المشاركة المظهرية في هذه المناسبات إشرافاً وتسييراً بل هم يؤدون دوراً اساسياً في وضع نظامها المحكم، ويسطرون لوائحها الداخلية حتى لا ينحرف المجتمع وراء مظاهر الإسراف والانحلال ولا ينساق تحت تأثير عواطف الغلو والجيشان العاطفي، فإن النظم

- 286 -