منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧منهج الدعوة عند الإباضية.
الروحية كما لاحق رجال الدين في كل شبر من القطر الجزائري، ومارس ضدهم كل أنواع العسف والإرهاب، حتى أصبحت كلمة (الطلبة) في تقارير الحكام العسكريين إبان فترة الاحتلال تعني الخارجين عن القانون أو المشاغبين ضد السلطات المحلية الحاكمة التي يمثلها (القياد).
يقول (ليفتسكي) الباحث البولوني المتخصص في المذهب الإباضي بدائرة المعارف الإسلامية: « … بعد احتلال الفرنسيين لميزاب سنة 1882 م استمر شيوخ العزابة في التمتع الدائم بالسلطة الروحية الكبيرة على المدن الميزابية، ولكن لم تبق لهم أية سلطة سياسية واقتصرت سلطتهم على السهر لتطبيق تعاليم المذهب الإباضي، باستعمال البراءة في الحالات الخطيرة، وفي هذا المجال فإن سلطة العزابة وشيخ الحلقة لا تزال دائماً جد كبيرة، يملكون الوصاية على كل المواطنين الإباضيين بميزاب، وتبقى الحلقة دائماً هي الهيأة الدينية والروحية العليا للميزابيين … » (1).
والواقع أن العزابة عند الاحتلال قاوموا هذه الوضعية بالتحدي حيناً، وبالدبلوماسية حيناً آخر، وكانوا بدافع من عقيدتهم الإسلامية الثابتة يقفون كل مرة في الصفوف الأولى مما جعل العسكريين يصوبون إليهم بنادقهم، وقد أورد الشيخ علي يحي معمر رسالة بعث بها الجنرال مارغريت إلى القائد الأعلى بالجزائر يذكر فيها الأسباب التي دعته إلى غزو ميزاب في نوفمبر من سنة 1882، يقول فيها: «لقد قررت الزحف على غرداية لأن جميع المقاومة التي تعرضنا لمهاجمتها في الصحراء تستمد سلاحها من ميزاب، ولقد رأيت هؤلاء يمسكوننا باليد اليمنى ويمدون الثوار باليد اليسرى، ولعل الأشد عداء لنا الطلبة الذين يسمون العزابة، وقد كان
هم
1 - ترجمة بتصرف عن دائرة المعارف الإسلامية مجلد 3، ص 97 - 101
- 297 -