منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦منهج الدعوة عند الإباضية.
الإسلامية قديماً،
--------------------------------------
وقد انقرض هذا النظام الإسلامي الهام أمام زحف المدنية الغربية بنظمها اللادينية. ولم تبق آثار نظام الحسبة موجودة إلا في واحة ميزاب بين سكانها الإباضية، وتتمثل فيما يعرف بين أهل المذهب بنظام الطلبة أو (حلقات العزابة) (1).
وليس هذا من قبيل التشدد كما يذهب إلى ذلك موسى لقبال حيث يقول دون تأمل واع فيما ذهب إليه «وكان التشدد والمحافظة طابع الحياة في مدن الإباضية وعلى ذلك لا يجد الإباضية متنفساً وحرية نسبية إلا عندما يهاجرون من بيئتهم الصارمة إلى مناطق التل الأخرى، للتجارة والارتزاق وهنا تكون عين الرقابة كليلة وسلطة العزابة ضعيفة وتبقى ضمائر الإباضية وحدها أهم ما يراقبهم في تصرفاتهم الخاصة وفي معاملاتهم الاقتصادية مع غيرهم».
5 - المهام السياسية:
(2)
وبما أن العزابة يمثلون نخبة المجتمع الميزابي وقادته فإنهم كانوا بحكم هذه المسؤولية الروحية يتحملون تبعات الدفاع عن المجتمع ضد التدخلات الأجنبية مهما يكن مصدرها أو نوعها، وقد قاموا بهذا الدور الخطير في كل المراحل التاريخية التي مرت بها منطقة وادي ميزاب فكانوا حارس المجتمع في حالات السلم والحرب والأمن والفتن والاستقرار والاضطراب، وقد لاحقهم الاستعمار الفرنسي من أجل هذه السلطة
1 ينظر د موسى لقبال الحسبة المذهبية في بلاد المغرب العربي، ص 86.
2 المصدر السابق، ص 88
- 296 -