منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

منهج الدعوة عند الإباضية.

وحدهما وإنما تجاوزتهما إلى مناحي الحياة كلها. وقد تطور نظام الحلقة في ميزاب على يد بعض العلماء الأفذاذ مثل الشيخ عبد الرحمن الكرثي (القرن السادس الهجري والشيخين أبي مهدي عيسى بن اسماعيل، وأبي القاسم بن يحي الداوي (القرن التاسع وقد ترك الشيخ أبو القاسم بن يحي وثيقة هامة جدد فيها تنظيم حلقة غرداية، ثم جاء عهد الشيخ عمي سعيد الجربي الذي أمد النظام بنفس جديد وأعطاه بعلمه وتجربته صلاحيات واسعة مما جعل العزابة بوادي ميزاب يسمون مجلسهم الأعلى الذي يجمع بمجالس المدن باسمه تشريفاً وتكريماً واعترافاً بفضله وعلمه)

•

(1)

وقد استمرت هذه المرحلة تتسع أو تتقلص حسب الظروف السياسية

التي تمر بها قرى الوادي، فوضعية الحلقة قبل الاحتلال الفرنسي كانت أكثر نفوذا من بعد دخول الفرنسيين ولاسيما في المجال السياسي.

المرحلة الرابعة:

وهي

المرحلة التي جاءت بعد الحركة الإصلاحية في بداية العشرينيات

من هذا القرن، فقد أثرت حركة النهضة في العالم الإسلامي والجزائر بصفة خاصة على طبع هذا النظام بطابع أكثر تفتحاً على الحياة المعاصرة فلم يعد مقتصراً على القيام بشؤون المسجد أذاناً، وإمامة، وأوقافاً، بل أصبح بفضل جهود الزعيم الإمام الشيخ بيوض - حامل لواء التطور أكثر وعياً بالحياة الدينية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، من منظور إسلامي واع لا يفرق بين مناحي الحياة، ويرى التدخل في كل هذه الشؤون من واجبات المسجد، وبدونها لا تكتمل رسالته الحقيقية التي أناطها به الإسلام.

-1

- لمزيد من التفاصيل ينظر اسماوي صالح بن عمر، نظام العزابة ص 170.

- 305 -