منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦منهج الدعوة عند الإباضية.
فكان من أهم نتائج هذه المرحلة تمسك المجتمع الميزابي بالدين الإسلامي وباللغة العربية لغة القرآن رغم مكائد الاستعمار العسكري الفرنسي الصليبي الذي تسلط عليه واستخدم كل وسائله الخفية والعلنية ليجرده من هذه القيم، ففشل في مخططاته بفضل هذا النظام الديني المحكم. وأعتقد أن السر في نجاح هذا النظام الاجتماعي الرائع يعود أساساً إلى ارتباطه بالمسجد قلباً، وقالباً، نظرية وتطبيقاً، إيراداً وإصداراً. فالذين يقومون على هذا النظام هم عباد المسجد وعماره والقائمون عليه فهم يستوحون برامجهم وخططهم وتفكيرهم من أجواء المسجد ونفحاته العطرة. ويزنون أعمالهم ويقيمونها بقدسية المسجد، وما يتطلبه من عمارة من صلاح وتقوى كما تقول الآية:
وإنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآت الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين (سورة التوبة: 18).
والواقع أن المرء عندما يعود إلى تاريخ الجماعة الإباضية بوادي ميزاب منذ نشأته حتى يومنا هذا يجد أن هذه الجماعة قد تعرضت في تاريخها الطويل إلى ألوان من التدخلات والغزو كما امتحنوا ببلاء التذويب والمسخ فلم يؤثر فيهم لا هذا ولا ذاك إلا بنسبة ضئيلة هي تكيف ومران مع الحياة وتطوراتها، واستيعاب للنظم السياسية وتعامل معها حفاظاً على هذه المقومات الأساسية، وحرصاً على المميزات الشخصية.
لذا نلحظ في تاريخ وادي ميزاب عدم الوقوع في براثن أي حكم دخيل أكام تركيا أم فرنسيا، وحتى المحاولات التي حاولها بعض الديماغوجين المنتسبين إلى السياسة بعد الاستقلال لم تؤثر فيهم، رغم محاولة
-306 -
-