منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

منهج الدعوة عند الإباضية

- ملحق النصوص

نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أنَّ بينه وبينها أمداً

بعيداً، ويُحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد.

فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه، وتنحوا لما ترون أنَّ الله راضي (1) به عنكم، ولا تشغلنكم عن ذلك دنياً منقطعة كثيرها قليل، وما فيها بائد لا يبقى لمن طلبها ولا يبقي عليها طالبها، هي كما قال الله: لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (2).

وارغبوا فيما رغبكم الله فيه من نعيم الآخرة وكرامتها وازهدوا فيما زهدكم الله فيه من الدنيا وزينتها، وآثروا تجاب الله وطاعته على هوى أنفسكم؛ وليشد يقينكم بما وعد الله من أطاعه من الكرامة والرحمة، وبما أوعد من عصاه من العقوبة والعذاب؛ فإنَّه أشدُّ لو عنتكم في العمل الصالح الذي يجزي به من عمل به، ويشيهم عليه أحسن الثواب؛ فاحذروا العمل الذي أخبركم أنه يعذب عليه، ومنتقم به منهم فتيسروا لطاعة الله وتهيئوا لها وهبوا لها أنفسكم، ووطنوا أنفسكم على اتباع الحق إن وافق الحق أهواء كم أو خالفها، فإنكم لن تدركوا ما تطلبون ولن تنجوا مِمَّا تحذرون إلا بترك ما تشتهون؛ وخذوا نصيبكم من الجهاد في سبيل الله فإنه أشرف الأعمال عند الله وأفضلها ثواباً، وهي التجارة التي لا تبور والتي تنجي من عذاب اليم قال الله: ولا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على

1 - كذا في الأصل ولعل الصواب: «راض».

-2 سورة الحديد: 20

-345 -