منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤ملحق النصوص
منهج الدعوة عند الرياضية سبل شتى وذلك قول الله في حكمته وأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون (1) وإنما يدعو العباد يوم القيامة بإمامهم قال يوم ندعوا كل أناس يامامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرأون كتابهم ولايظلمون فتيلاً ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (2)؛ فاعملوا بالتقوى وتقربوا إلى الله بولاية أهلها، وانظروا فيمن تجعلوا ولايتكم، فإنكم أولياء من توليتم، فأياكم وأولياء الشيطان، لا تولوهم ولا توادوهم، ولا تتبعوا أهواءهم. فإنَّ الله لم يرض ذلك لولي له، وقد حذركم الظلمة وأخبركم أنه يبرأ ممن تولاهم فلا تغتروا بالله، ولا يغرنكم كثرة الناس من أنفسكم، فإنَّ الناس قد تفرقت بهم الأهواء، وتقطعت بهم السبل، واشترع كثير منهم ما لم يأذن به الله. قال لمحمد ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون، إنَّهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً، وإنَّ الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين (3)، وقال: ولو اتبع الحق أهواءهم الفسدت السموات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون (4).
فعليكم عباد الله في الجد في أداء حق الله عليكم، وراقبوه في أموركم كلها سرها وعلانيتها، واعلموا أنَّه بالمرصاد لمن عصاه، وأنه لا يخفى عليه من أعمالكم شيء؛ فأمهدوا لأنفسكم من كل خير تجدوه عند الله يوم تجد كل
1 - سورة الأنعام: 153.
2 - سورة الإسراء: 72.
3 - سورة الجاثية: 19 4 - سورة المؤمنون: 71.
-344 -