منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

منهج الدعوة عند الإباضية.

خطبة عبد الله بن يحي بعد فتح اليمن

ملحق النصوص

فلما استولى عبد الله بن يحي على بلاد اليمن خطب الناس، فحمد الله

جل وعزّ وأثنى عليه وصلى على نبيه، ووعظ، وذكر، وحذر، ثم قال: «إنَّا ندعوكم إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه وإجابة من دعا إليهما: الإسلام ديننا، ومحمد نبينا، والكعبة، قبلتنا والقرآن إمامنا؛ رضينا بالحلال حلالاً، لا نبغي به بديلاً، ولا نشتري به ثمناً قليلاً، وحرمنا الحرام، ونبذناه وراء ظهورنا؛ ولا حول ولاقوة إلا بالله، وإلى الله المشتكى، وعليه المعوّل. من زنى فهو كافر، ومن سرق فهو كافر ومن شرب الخمر فهو كافر، ومن شك في أنه كافر فهو كافر؛ ندعوكم إلى فرائض بينات، وآيات محكمات، وآثار مقتدى بها.

ونشهد

أنَّ الله صادق فيما وعد، عدل فيما حكم، وندعوا إلى توحيد

الرب، واليقين بالوعيد والوعد وأداء الفرائض، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية لأهل ولاية الله، والعداوة لأعداء الله.

أيها الناس، إنَّ من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون على الألم في جنب الله تعالى، يقتلون على الحق في سالف الدهور شهداء، فما نسيهم ربهم، وماكان ربك نسياً.

أوصيكم بتقوى الله، وحسن القيام على ما وكلكم الله بالقيام به، فأبلوا الله بلاء حسناً في أمره وزجره؛ أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي

ولكم» (1).

1 - الأغاني، ج 236/ 23.

-386 -