منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

ملحق النصوص

منهج الدعوة عند الإباضية. وكم من يد قد أبينت عن ساعدها طالما اعتمد عليها صاحبها راكعاً وساجداً، أقول قولي هذا وأستغفر الله من تقصيرنا وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب».

الخطبة الثالثة: لأبي حمزة على أهل المدينة (1)

قام أبو حمزة يخطب بالمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «يا أهل المدينة، مالي رأيت رسم الدين فيكم عافياً، وآثاره دارسة لا تقبلون عليه عظة، ولا تفقهون من أهله حجة. قد بليت فيكم جدته، وانطمست عنكم سنته. ترون معروفه منكراً والمنكر من غيره معروفاً، إذا انكشفت لكم العبر وأوضحت لكم النذر وعميت عنها أبصاركم وصمت عنها أسماعكم، ساهين في غمرة، لاهين في غفلة.

تنبسط قلوبكم للباطل إذا نشر، وتنقبض عن الحق إذا ذكر، مستوحشة من العلم، مستأنسة بالجهل، كلما وقعت عليها موعظة زادتها عن الحيّ نفوراً، تحملون منها في صدوركم كالحجارة أو أشد قسوة من الحجارة، أولم تلن لكتاب الله الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من

خشية الله.

يا أهل المدينة، ما تغني عنكم صحة أبدانكم إذا سقمت قلوبكم، إنَّ الله قد جعل لِكُلِّ شيء غالباً يقاد له ويطيع أمره، وجعل القلوب غالبة على الأبدان، فإذا مالت القلوب ميلاً كانت الأبدان لها تبعا، وإنَّ القلوب لا تلين لأهلها إلا بصحتها، ولا يصححها إلا المعرفة بالله وقوة النية ونفاذ البصيرة، ولو استشعرت تقوى الله قلوبكم لاستعملت بطاعة الله أبدانكم.

-1

الأغاني، ج 23 ص 251.

-390 -