منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٩١منهج الدعوة عند الإباضية.
يا أهل المدينة، داركم دار الهجرة ومثوى رسول الله است به داره، وضاق به قراره وآذاه الأعداء وتجهمت له، فتقه من قيم عمري لم يكونوا أمثالكم متوازرين مع الحقِّ على الباطل، ومختارين أجل خمس العاجل، يصبرون للضراء رجاء ثوابها، فنصروا الله وجهه في سبيه. و آووا رسول الله ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، وترو على أنفسهم ولو كانت خصاصة.
بهم
قال الله تعالى لهم ولأمثالهم ولمن اهتدى بهداهم ومن يق شخ نفسه فأولئك هم المفلحون (1). وأنتم أبناءهم ومن بقي من خفهم، تتركون أن تقتدوا بهم أو تأخذوا بسنتهم، عمى القلوب صم الآذان، اتبعتم الهوى فأرداكم عن الهدى وأسهاكم، فلا مواعظ القرآن تزجركم فتزدجروا ولا تعظكم فتعتبروا، ولا توقظكم فتستيقظوا.
لبئس الخلف أنتم من قوم مضوا قبلكم ما سرتم بسيرتهم، ولا حفظتم وصيتهم، ولا احتذيتم مثالهم. لو شقت عنهم قبورهم فعرضت عليهم أعمالكم لعجبوا كيف صرف الله العذاب عنكم».
الخطبة الرابعة: لأبي حمزة الشاري على أهل المدينة (2)
بلغ أبا أنَّ أهل المدينة يعيبون أصحابه لحداثة أسنانهم، وخفة أحلامهم، فبلغه ذلك عنهم؛ فصعد المنبر، وعليه كساء غليظ، وهو متنكب قوساً عربية فحمد الله، وأثنى عليه وصلى على نبيه وآله ثم قال: «يا أهل
1 - سورة التغابن: 16.
2 الأغاني، ج 23 ص 252.
- 391 -