منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

منهج الدعوة عند الإباضية -

عقاب

لعق النصوص وجعلوا دينهم عصبيَّة الحزب لزموه، وأطاعوه في جميع ما يقوله لهم، غيا كان أو رشداً، أو ضلالةً أو هدى؛ ينتظرون الدول في رجعة الموتى، ويؤمنون بالبعث قبل الساعة، ويدَّعون علم الغيب لمخلوق لا يعلم أحدهم ما في داخل بيته، بل لا يعلم ما ينطوي عليه ثوبه أو يحويه جسمه؛ ينقمون المعاصي على أهلها، ويعملون إذا ظهروا بها، ولا يعرفون المخرج منها. جفاة في الدين قليلة عقولهم قد قلدوا أهل بيت من العرب دينهم، وزعموا أنَّ موالاتهم تغنيهم عن الأعمال الصالحة، وتنجيهم من الأعمال السيئة قاتلهم الله أنى يوفكون) فأي هؤلاء الفرق يا أهل المدينة تتبعون؟ أو بأي مذاهبهم تقتدون؟ وقد بلغني مقالتكم في أصحابي، وما عبتموه من حداثة أسنانهم، ويحكم! وهل كان أصحاب رسول الله وآله - المذكورون في الخير إلا أحداثاً شباباً؟ شباب والله مكتهلون في شبابهم، غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أرجلهم، أنضاء عبادة. قد نظر الله إليهم في جوف الليل، منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن، كلما مر أحدهم بآية من ذكر الله بكى شوقاً، وكلما مر بآية من ذكر الله شهق خوفاً، كأنَّ زفير جهنم بين أذنيه، قد أكلت الأرض جباههم وركبهم، ووصلوا كلال الليل بكلال النهار؛ مصفرة ألوانهم، ناحلة أجسامهم من طول القيام وكثرة الصيام، أنضاء عبادة، موفون بعهد الله منتجزون لوعد الله، قد شروا أنفسهم، حتى إذا التقت الكتيتان وأبرقت سيوفها وفوقت سهامها، وأشرعت رماجها لقوا شبا الأسنة، وشائك السهام، وظباة السيوف بنحورهم ووجوههم وصدورهم؛ فمضى الشاب ا سورة التوبة أية 30.

- 395 -