منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٠منهج الدعوة عند الإباضية -
والحق أن الإمام جابر بن زيد بانضمامه إلى هذه الجماعة مكنها من القاعدة الدينية والعقدية التي ترتكز عليها، فآثرت المسالمة على المواجهة حرصاً منها على حفظ دماء المسلمين أن تسفك من أجل السلطة الدنيوية، وحتى لا يقدّم العذر الخصومها الذين يودون القضاء عليها، ولاسيما تحت حكم طاغية جبار مثل الحجاج بن يوسف الثقفي؛ ولذلك فضلت الدخول في مرحلة الكتمان والسرية، وعليه أخذ الإمام ينشر دعوته سراً.
وما لبث الإمام أن حظي بالمكانة الرفيعة لعلمه وتقواه وورعه، واكتسب ثقة من أدركهم من صحابة رسول الله، ويكفي أن يكون تلميذاً لحبر الأمة عبد الله بن عباس، وأم المؤمنين عائشة، وعبد الله بن
مسعود، وغيرهم رضي الله
عنهم
أجمعين.
لقد استطاع الإمام لعلمه الواسع أن يجمع حوله الطلاب والمؤيدين والمعجبين، وأصبحت له مجالس العلم والفتوى يجلس حولها طلاب أذكياء منهم من يأخذ عنه وعن غيره كقتادة، وأيوب السختياني، وعمرو بن دينار، وحيان الأعرج، وأبي المنذر تميم بن حويص؛ ومنهم من يأخذ عنه أكثر مما يأخذ عن غيره أو يكاد يختص. غيره أو يكاد يختص بمجلسه، كأبي عبيدة مسلم، وضمام السائب، وأبي نوح صالح الدهان، والربيع بن حبيب، وعبد الله بن إباض
ومن هؤلاء الطلاب من كان يهتم أثناء التحصيل وبعد التحصيل بالشؤون العامة، وانشغالاً بالمسائل السياسية ومطارحتها مع حكام الدولة الأموية في ميدان الكلمة، دون استعمال السيف، كعبد الله ابن إباض، أو جلوسا إلى الإمام، ولأخذ مكان الإمامة كأبي عبيدة، وأبي نوح صالح الدهان، إذا دعت الظروف السياسية إلى ذلك، لأنَّ إعداد الدعاة لا يقل
-40 -