منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٣٩منهج الدعوة عند الإباضية -
بن حدير وأخيه عروة، هذان القائدان اللذان كان لهما دور نشط فعّال في بلورة الحركة الإباضية قبل أن تعرف بهذا الاسم، ولكن المصادر الإباضية عندما تذكر أيمتها أو ما تطلق عليه نسب الدين، تضع الإمام أبا بلال مرداس مَعْلَماً تاريخياً بارزاً في سير الحركة، والواقع أن الدارس لسيرة هذا الإمام يلحظ الدور القوي الذي قام به في فترة ما بين وقعة النهروان 38 هـ وسنة وفاته سنة 61 هـ شهيداً على يد جيش عبيد الله بن زياد كما سنفصل ذلك في مكانه.
بعد وفاة أبي بلال انتقلت زعامة الفرقة إلى عبد الله بن إباض، الذي أعلن انفصاله عن الخوارج، كما أشرنا إلى ذلك لخلاف منهجي وعقدي، ومكث مع أصحابه بالبصرة بعد خروج المتشددين منها، وهكذا بدأت المرحلة الأولى من تاريخ نشأة هذه الفرقة في ظل مرحلة الكتمان. فيكون إذا مكوث عبد الله ابن إباض بالبصرة ومن معه مؤشراً حقيقيا لتبلور آراء
الإباضية.
غير أنَّ الذي ينبغي التأكيد عليه هو: أنَّ التأسيس الإيدلوجي أو الفكري إنما تم على يد التابعي الكبير الإمام جابر بن زيد الأزدي (2) الذي عاش بالبصرة وانضم إلى جماعة أبي بلال، وكانت بين
العماني
الإمامين علاقة حميمة كما سنبين ذلك.
فكان لانضمام الإمام أثر بالغ في نشأة الإباضية وتحديد معالم أفكارها
وآرائها.
1 - يراجع الرقيشي: مصباح الظلام، (مخ) ورقة 38.
2 هنالك من الكتاب المحدثين من يحاول إلغاء هذه العلاقة مع أنَّ المصادر الإباضية كلها
توكلها.
-39 -