منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

منهج الدعوة عند الإباضية.

وسلك بعده ابنه عبيد الله مسلكاً أشدَّ، وأقسى، وأفظع، فاستخدم الإبادة الفردية والجماعية، وزج في السجون كل من يشتم منه رائحة الخروج والسخط على السلطة، وكان يقتل بالظن، وكان إذا قتل صلب ومثل وعرى النساء).

وهكذا تأثر الإعلام الأموي تأثراً بالغاً، وسار في النهج الذي رسمه له الجبابرة، فأصبح الكتاب ينظرون في الأغلب الأعم من عين الحاكم ويصدرون عن أوامره.

وإلى جانب هذه النظرة المنحازة إلى الحكم الأموي، كانت هناك النزاعات المذهبية والطائفية، فلم تتقيد بالمواقف السياسية وحدها بل تجاوزتها إلى الجانب الفكري، فأهملت آثار الخوارج تاريخية وأدبية ولاسيما فيما جمعه الشيعة من أمثال أبي الفرج الأصفهاني، والمسعودي، فبدت شخصية الشراة من خلال ذلك الأدب مبتورة لا تتناسب مع شهرتهم الأدبية والفكرية التي اكتسبوها، ويكفي لنعلم مدى ما انصب عليهم من اضطهاد أنَّ ابن قتيبة لم يشر إلى أحد منهم في كتابه «الشعر والشعراء»، إلا ماكان من ذكر الطرماح، بصدد سرقاته عن غيره، بينما لا يشير ابن سلام في طبقاته إليهم من قريب أو بعيد … » (2)

ثالثا إن الناظر في تطورات الأحداث التي فرقت بين أتباع أبى بلال مرداس بن حدير وجابر بن زيد وبين الأزارقة ومن معهم من غلاة الخوارج، يجد أن سبب الافتراق أمر جوهري يتعلق بالعقيدة الدينية أساساً،

-1 يراجع المبرد: الكامل في اللغة والأدب، ففيه تفاصيل كثيرة عن فظاعة الحكم الأموي في البصرة خصوصاً.

2 د/ النعمان القاضي: الفرق الإسلامية في العصر الأموي، ص 406.

-46 -