منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٤٩منهج الدعوة عند الإباضيئة - فيهم بحكم الله» (1).
وبناء على ما سبق يتضح لنا بصورة جلية أنَّ ما احتوت عليه المؤلفات والمقالات الإباضية القديمة نفي قوي لكل نقطة اتفاق بين الإباضية والخوارج، ولاسيما في القضايا ذات الطابع العقدي، ونقطة الاتفاق الوحيدة بين الطرفين هي توافق رأي الطرفين حول التحكيم، وعدم اشتراط القرشية في الإمام.
اختلاف
(2)
وبالتالي نرى المؤرخين الإباضية إلا من شذ يصرون على تأكيد هذه الحقيقة التاريخية الهامة التي قد يغفل عنها المؤرخون من غير الإباضية، أو هم لا يولونها ما تستحق من الدراسة والاهتمام على أننا نجد في بعض كتب التاريخ القديمة من المواقف والأحداث التاريخية ما يدل دلالة قطعية على منهج الإباضية عن الخوارج) بل عن حروب ووقائع بعضها في عمان، وبعضها الآخر في المغرب الأوسط، تؤكد العداء المستحكم بين الإباضية والخوارج، وهو ما يلخصه الشيخ أبو إسحاق – من مفكري الإباضية المعاصرين - حيث يقول: «فلما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا من مجالسهم، وطاردوهم في كل صوب، معلنين البراءة منهم، فلما تجاوزوا القول إلى الفعل أعلنوا الحكم بكفرهم، لأنَّ الكفر في استحلال ما حرم الله نص في كتاب الله قطعي، وقد استشرى فعلهم يومئذ فاشتدوا على أهل التوحيد بفتنتهم، فسلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله،
1 أبو إسحاق اطفيش: الفرق بين الإباضية والخوارج، الضامري للنشر والتوزيع عمان.
د. ت ص 112.
2 يراجع الكامل للمبرد وتاريخ الأمم والملوك للطبري، وأنساب الأشراف للبلاذري، والكامل لابن الأثير.
- 49 -