منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥ال التالية
مقدمة
من بين المواد التي أدرسها في معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد،
بسلطنة عمان، مادة عنوانها «منهج الإباضية في الدعوة». تدريس هذه المادة دفع بي إلى الاطلاع على الكثير مما كتب حول الإباضية تاريخاً وفكراً، قديماً وحديثاً. وكنت أثناء قراءاتي لهذه المراجع كثيرا ما تستوقفني أسئلة محيرة، ولعل أبرزها:
1 - لماذا يغلب على تلك المراجع طابع التكرار، والنقل الحرفي للمعلومات حتى إنَّ اللاحق لينقل عن السابق دون تمحيص أو مقارنة بين هذه المراجع وبين المراجع التي كتبها الإباضية أنفسهم. وكأنَّ ما في تلك المراجع ولاسيما القديمة منها، هو العلم النهائي، والحقيقة المطلقة؟ 2 - لماذا تكتفي أغلب تلك المراجع بسرد الحوادث والوقائع التاريخية دون تحليل أو تعليل فهي لا تحاول النفاذ إلى أبعاد ما ترويه بعرض الحيثيات المختلفة، وبالتالي الوصول إلى النتائج التي قد لا يصل إليها القارئ تلقاء نفسه، وهو ما يضفي على تلك المراجع السطحية
العادي من والسذاجة الفكرية أحياناً.
على أني أقول وبكل موضوعية إنَّ بعض الدراسات التاريخية الصادرة في هذه السنين الأخيرة تجاوزت تلك النظرة الأحادية، تعمقت الأحداث بالنفاذ إلى بواطنها، وقارنت بين وجهات نظر الفرق الإسلامية رجوعاً إلى مصادرها، وهو ما أدى إلى نتائج حضارية إسلامية هامة، بتقريب
- 5 -