منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٥١

منهج الدعوة عند الإباضية -

الإمام علي ووقفوا إلى جانبه، بل هم وقفوا ضد الانحراف في الحكم منذ البداية، ولا ذنب لهم سوى أنهم خرجوا على أيمة الجور، علماً أن الإمام الكلمة علي نفسه كان يستخدم ويعني بها الخروج السياسي، فإنَّ المصادر كلها حتى تلك التي تشيعت للإمام علي تؤكد على تعاطف الإمام علي مع الخوارج، وندمه على قتالهم قائلا: «إنهم إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم») وما استباح لهم مالاً ولا حكم بكفرهم، فقد ذكر ابن تيمية انه تندم كثيراً وبكى طويلاً، وقد أجملت ذلك الموقف الكلمة التي أوثرت عنه وأكدتها المصادر الشيعية نفسها وهي لا تقاتلوا الخوارج من بعدي، فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الخطأ فأصابه»، وسماهم خيار الأمة، وقد غضب حين قال له رجل: «هؤلاء الذين لا يحسنون صنعاً». قال: «ويحك أولئك أهل التوراة والإنجيل» (2).

سادساً: الملاحظ أنَّ الإباضية أنفسهم قد استخدموا هذا المصطلح، وهم يعنون به أنفسهم عندما يتعلق الأمر بالخروج السياسي، مدركين أبعاده ودلالاته، لأنَّ الخروج على الحاكم الجائر جائز في بعض الحالات، ويغدو واجباً وفرضاً في بعض الحالات الأخرى، فصلت الحديث عنها كتب الفقه والأصول عندهم.

ورد هذا الاستخدام في النصوص القديمة، وكان يقرن أحياناً بكلمة (المسلمين) فيقال: (الخوارج (المسلمون وهم يعنون بالمسلمين كما هو معروف أهل الدعوة والاستقامة. ولأنهم يعنون بها الخروج في سبيل الله مصداقاً لقوله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله) (سورة

يراجع نهج البلاغة شرح ابن أبي الحديد. والنقد الجليل، ص 19.

-2 أبو إسحاق ابراهيم النقد الجليل، ص 24.

- 51 -