منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٥٢

منهج الدعوة عند الإباضية -

النساء: 100)، وقد استخدم الإمام عبد الله بن إباض هذا المصطلح ورضيه في رسالته إلى عبد الملك بن مروان، حيث يقول بعد أن أوضح لعبد الملك سيرة الخوارج: فهذا خبر الخوارج نشهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء، وأنا لمن والاهم أولياء بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، وعلى ذلك نعيش ما عشنا، ونموت على ذلك إذا متنا، غير أنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق وأتباعه من الناس، لقد كانوا خرجوا حين خرجوا على الإسلام فيما ظهر

*

لنا، ولكنهم ارتدوا عنه وكفروا بعد إيمانهم فنبرأ إلى الله منهم» (1). سابعا: إنَّ الإباضية بناء على موقفهم الثابت في كون الحكم ينبني على الكفاءة لا على العصبية، وأنَّ الإمام العادل الذي تختاره الأمة ليس من التخلّي عن هذه المسؤولية الشرعية انتهجوا الخروج عن الإمام إذا أخلَّ بشرط من شروط ذلك العقد.

حقه

فإذا ظهرت المعاصي، وانتهكت الحرمات في الأموال والأبدان أو الدين، ولم تقم الحدود وترفع المظالم، وجب على أهل العلم وهم العين الحارسة للدين والأمة والناقدة لكل حيف المؤيدة لكل منقبة، أن ينكروا المنكر فإن أبى الإمام خلعوه، وإن ناصبهم قاتلوه ما وجدوا لذلك قوة، وعلى هذا مضى الصحابة وما وقعتا الجمل وصفين إلا نتيجة الخروج، وقد خرج سعيد بن جبير على بني أمية وهو من كبار التابعين). وقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة منها ما ورد بالتواتر في وجوب الخروج عن الأيمة لأنَّ الإسلام دين الله الذي لا يدان إلا به، فلا يقام بالظلم والعصيان، ومن ذلك قول الرسول: «استقيموا لقريش ما استقاموا

1 -

ينظر السير والجوابات ج 2، ص 346.

2 أبو إسحاق النقد الجليل، ص 29 بتصرف.

- 52 -