منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٥٦منهج الدعوة عند الإباضية.
فتاوى في حق الإباضية تهدف إلى إشعال فتنة عمياء بين المسلمين (1) بل كثيراً ماكانت سبباً دافعاً إلى حوادث دموية فظيعة، يروح ضحيتها أناس أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم من معتنقي المذهب الإباضي، وعند الله تجتمع الخصوم.
تاسعاً: إنَّ الدراسات الأكادمية الحديثة بصفة خاصة بدأت تتفهم هذه الوضعية المجحفة في حق هذه الفرقة الإسلامية، بفضل ما ينشر من مصادر الإباضية، وبفضل مؤرخيهم وعلمائهم الذين ما فتئوا يبينون وجهة نظر مذهبهم عقيدة وفقها وتاريخاً، وهذا ماجعل أغلب الدارسين المحدثين (2) يتفطنون إلى اختلاف المنهج الفكري والسلوكي والعقدي بين الإباضية والخوارج، وتوضح لديهم ما يتميز به الإباضية من اعتدال ووسطية لا تختلف في شيء عن المذاهب الإسلامية الأخرى.
يقول الدكتور فاروق عمر: إن الحركة الإباضية مثلت منعطفاً نوعياً
بارزاً في تاريخ الحركة الخارجية لثلاثة أمور جوهرية هي:
أولاً: الاعتدال الذي ميز موقف الإباضية عن غيرها من الفرق
الأخرى، والواقعية التي أبعدتها عن المثالية والحماس الديني.
ثانياً: مثلت الإباضية تحولاً واضحاً في ثورات الخوارج من حركات
يراجع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء المجلد الثاني، دار عالم الكتب
الرياض 1991.
2 ينظر على سبيل المثال: مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية في المشرق العربي؛ دار الاتحاد العربي للطباعة، مصر، 1991. أيضاً د/ عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، مطابع دار الشعب عمان، 1978. د/ نايف عبد جابر السهيل: الإباضية في الخليج العربي، دار الوطن، الكويت، 1994 م.
- 56 -