منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٦١

منهج الدعوة عند الإباضية.

المهاد التاريخي

انتقال الخلافة إلى أبي بكر وعمر ـ روافيتها ـ بعد وفاة الرسول وضعت وفاة الرسول موال الأمة الإسلامية أمام مشكلة خطيرة ألا مشكلة الخلافة وقيادة الأمة، والإشراف على شؤونها الدينية،

وهي

والدنيوية

أما الناحية الدينية فقد اكتملت نواحيها ورسخت جذورها، مصداقاً لقوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا (سورة المائدة: 3).

ولكن هذا الدين الذي جاء إلى البشرية جمعاء كان وما يزال في حاجة إلى من يبلغه إلى أقاصي الأرض وأطراف العالم، ولن يقوم بذلك إلا أمة قوية بزعامة رشيدة، وقيادة قدوة، على أنَّ هذه الأمة الفتية كانت في تلك الآونة في حاجة إلى أن تحافظ على مكتسباتها المعنوية والروحية التي جاءت بها، وهي تعلم أنَّ أعداءها وخصومها من الداخل والخارج من العرب وغيرهم يتربصون بها الدوائر ويكيدون لها. هذه الأسباب كلها كانت دافعاً قوياً إلى إيجاد البديل الذي يخلف مكانة الرسول في قيادة شؤون الأمة.

وقد رأى الأنصار أنَّهم أحقُّ من غيرهم في هذه الزعامة، نظراً لما لهم من فضل إيواء الدين الإسلامي ونصرته ووقوفهم إلى جانب الرسول الكريم حين تخلى عنه بل طرده وجفاه أبناء عشيرته. فرشحوا سعد بن عبادة الخزرجي لمنصب الخلافة، وعندما سمع المهاجرون بذلك سارع عدد

- 61 -

-