منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٦٢منهج الدعوة عند الإباضية -
منهم إلى سقيفة ساعدة حيث يجتمعون عادة وطالبوا بأحقيتهم في بني الخلافة، لأنهم أسبق الناس إسلاماً، ولأنهم أهل الرسول وعشيرته، ولأنَّهم ما هاجروا إلى المدينة إلا من أجل نصرة هذا الدين، ثم «لأنّ العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، وهم أوسط العرب داراً
ونسبه.
ودار نقاش حاد بين الصحابة مهاجرين وأنصاراً، انتهى فيه الرأي إلى إسناد الخلافة إلى المهاجرين، وأشار أبو بكر على المجتمعين أن ينتخبوا عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة عامر بن الجراح، إلا أنَّ الاثنين رفضا الأمر وناديا بمبايعة أبي بكر لأنَّه أفضل المهاجرين، وثاني اثنين إذهما في الغار، وخليفة رسول الله في مهام عديدة أثناء حياته.
تمت بيعة أبي بكر روان، واستطاع المسلمون أن يتجاوزوا هذا الامتحان العسير بسلام، وأن يتغلبوا على هذه المشكلة التي واجهتهم وهم في أمس الحاجة إلى تدعيم أسس الدولة، ونشر رسالة الإسلام خارج الجزيرة العربية.
فكان
ظل الخليفة نموذجاً حيًّا للاستقامة والعدل والاهتمام بشؤون الأمة، من أبرز أعماله: محاربة المرتدين، وإكمال بعض الفتوحات التي بدأ
بعضها في حياة الرسول الكريم.
وقلة أبي بكر وسبايعة عمربن الخطاب.
عندما شعر أبو بكر رضى عنه بدنو أجله أحس بضرورة إسناد خلافة الأمة لمن يراه كفواً لذلك، حتى يجنب الأمة الفتن والاختلاف، ولعله اتعظ بما وقع في السقيفة، وبعد تفكير عميق وجد أن الشخص الصالح
-62 -