منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٧٠منهج الدعوة عند الإباضيئة -
وبينما كان علي يخوض معركة الجمل، ويفقد من جيشه عناصر صالحة، كان معاوية يقوي جيشه ويدعمه ويفرق على أتباعه المال، ويثير هممهم ضد قتلة عثمان.
في هذا الجو المشحون بالثورات النفسية والعصبية القبلية، واضطراب الأمر سياسياً وعسكرياً، زحف علي صوب الشام لإجبار معاوية على
-
الخضوع، وحاول علي كما فعل مع ثوار البصرة – أنصار طلحة والزبير أن يحل المشكلة سلمياً ودون إراقة دماء، وأرسل وفوداً إلى معاوية محاولاً إقناعه بالعدول عن رأيه، والرجوع إلى الجماعة، ولكن معاوية أصر على موقفه معتمداً على تأييد أهل الشام له، وتقابل الطرفان في صفين في ذي الحجة من عام 36 (هجري).
(2) موقعة صفير:
التقى الجيشان ووقعت المعارك عدة أيام، وكانت على شكل مناوشات حتى محرم من 36 هجري، حيث توقف القتال، وأعاد علي محاولته لإقناع معاوية ولكن دون جدوى، وفي صفر من العام نفسه تجدد القتال عنيفاً بين الطرفين، وقتل عدد هائل من الطرفين، واستطاع علي أن يكون قوة غالبة كادت أن تكسب له، النصر، غير أن معاوية عندما أدرك هزيمة جيشه لجأ إلى الحيلة، وهو أمر كان يفتقده علي في جميع مواقفه، فنجده قد انتصر في المعارك التي خاضها كلها ولكنه كان يهزم في مواقف الدهاء، لأنَّه فيما أعتقد لا يؤثر الدنيا على الدين.
لما أدرك معاوية أنَّ هزيمة جيشه وشيكة الوقوع صاح بعمرو بن العاص: «هلم مخبأتك يا ابن العاص فقد هلكنا»، فهتف عمرو بجنده: «من كان معه مصحف فليرفعه على رمحه»، فرفعوا المصاحف منادين: «کتاب
- 70 -