منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٧٢1
منهج الدعوة عند الإباضية.
أبو موسى الاقتراح فوافق عليه، عمرو، وتقدم موسى فأعلن الاقتراح وتبعه عمرو فأعلن موافقته على عزل علي وأعلن تثبيته لمعاوية، وهكذا استعمل الحيلة والدهاء مرة أخرى.
نتيجة التحكيم:
بعد قراءة كتاب التحكيم ظهر نزاع جديد بين العراقيين حول فكرة التحكيم، وعارضه بعضهم بشدَّة مبررين ذلك أنه لا حكم إلا الله، وأنه لا يجوز تحكيم الرجال في أمر وضح فيه أمر الله، وانتقدوا على علي رضوخه المهزلة التحكيم، لأنه اعترف ضمنياً بأحقية خصومه بمجرد الشك في أحقيته هو في خلافة المسلمين، واستمرَّ الجدل والنقاش في صفوف العراقيين وهم في طريق العودة إلى الكوفة، وقد عبر المؤرخون عن هذا الخلاف الحاد بقولهم: خرج الناس إلى صفين وهم أحباء متوادون، ورجعوا وهم أعداء متباغضون يضطربون بالسياط». (1)
وقبل وصولهم إلى الكوفة انشق جماعة من علي ممن رفضوا التحكيم، ونزلوا بمكان قرب الكوفة يدعى حروراء، فعرفوا بعد ذلك عند المؤرخين بالحرورية نسبة لهذا المكان. وتقول المصادر إنَّ الاتصال بين علي ومنتقديه ظل مستمراً، ومحاولة الوصول إلى حل سلمي عن طريق النقاش هو بغية الطرفين، وظلت جماعة منهم كانوا يصلون خلفه في الكوفة ينادون لا حكم إلا لله، وكانوا يطالبون علياً: برفض فكرة التحكيم، وعدم إنفاذها، ولكن علياً ظلّ هو الآخر رافضاً طلبهم مصراً على موقفه وعدم النكث بما وعد به أو رضيه، وعندما يئس أصحابه منه لم يجدوا بدا من الانشقاق عنه
عوض خليفات: نشأة الحركة الإباضية، ص 53.
- 72 -