منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٧٥1
منهج الدعوة عند الإباضية.
النهروان (1) لأنهم أنصاره بالأمس، وكان يكي بكاء مراً لتذكرهم، واعترف علي نفسه أنهم ليسوا مشركين، ولا منافقين، بل كانوا من خيار المسلمين في الدين والرأي، وبهذا يكون خصمهم شاهداً على صدق نواياهم، وصلاح عقيدتهم، وهو ما يؤكد أنَّ المؤرخين الذين جاؤوا بعد هذه الأحداث
المؤلمة، اجتهدوا في تشويه صورة الخارجين عن الإمام على تشويهاً كبيراً. فموقعة النهروان ذات نتائج خطيرة أهمها أنه لم يعد هناك أمل في عودة الخوارج إلى صفوف علي أو إلى صفوف الجماعة، وكان الخوارج يتذكرون ما حل بإخوانهم في النهروان فتشتد حماستهم، وتتأجج ثاراتهم، إذ لم يبق من الذين خاضوا النهروان في صفوف الخوارج إلا عدد قليل جداً، في نفوسهم جميعاً الثبات على المبدأ، والوفاء لمن قتل في النهروان، وقد انضم إليهم في تلك البلاد جمهور من الساخطين الناقمين، الذين جمعهم هدف واحد، وهو تحكيم كتاب الله في أمور الدين والدنيا، والوقوف أمام جبروت الأمويين وتسلطهم وهو هدف واضح بعكس ما تدعيه بعض الكتابات المعاصرة، حيث تزعم أنَّ الخوارج ثاروا ثم حاولوا أن يجدوا سبباً لثورتهم، بدعوى أنهم كانوا إلى البداوة أقرب، وكانوا قليلي الصلة بالثقافات الخارجية، وأن أفكارهم كانت قليلة العمق). و «أن الطبيعة
إن المصادر تختلف حول العدد الحقيقي للذين ماتوا من اهل النهروان، ولكنها متفقة على ارتفاع هذا العدد، ولكننا نلحظ مبالغة في بعض المصادرة المنحازة ضد الخوارج. يقول ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ج 1، ص 144، والله ما لبثوا إلا فواها حتى الله كأنهم قيل لهم موتوا فماتوا، ويقولون إنه لم ينج منهم إلا عدد لم يبلغ
صرعهم
العشرة، وما قتل من المسلمين إلا أقل من عشرة والنص لا يحتاج إلى تعليق.
- د/ أحمد شلبي: موسوعة التاريخ الإسلامي، ط 5 1978 مكتبة النهضة المصرية القاهرة،
ص 239.
-75 -