منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٨

منهج الدعوة عند الإباضية.

أخرى. فإن لم يدرك المسلمون هذا الواقع ولم يستبطنوا خفاياه فإنهم لا يزالون في توجيه أسلحتهم الفتاكة ضد بعضهم البعض، متغافلين عن عدوهم الأساسي الذي يدس السلاح في أيديهم، ويؤلب الحكام الفجرة عليهم، ليتحكموا في منابع الثروات المادية والأدبية، ويخذلوا قواهم

الاقتصادية والروحية.

إنهم يتسمون للمسلمين في ود كاذب، وتملق منافق، ليوجهوا وجوهنا قبل البيت الأبيض، والساحة الحمراء، وليصرفوا وجوهنا عن الكعبة، والقبة الخضراء، وأولى القبلتين وليس أدل من هذه المؤامرة التي تجلت واضحة وضوح شمس الهاجرة في سماء الجزيرة العربية، فيما يطلقون عليه اليوم أزمة الخليج)، وإنَّ أخوف ما نخافه أن نتفطن إلى عدونا الحقيقي ونحن نردّد في حسرة وندامة: «إنَّما أُكلتُ يوم أكل الثور الأبيض»، فإنَّ نفسا مسلمة واحدة تموت في ساحة المسجد الأقصى، أو في رمال الجزيرة، أو في واحات غرداية، أو على ضفة النيل، لهي خسارة عظمى للمسلمين جميعهم، ومن هنا فإنَّ الواقع الذي دفع إلى تأليف كتاب: «مكانة الإباضيَّة» قبل خمس سنوات هو الدافع نفسه الذي دفع بي إلى تأليف كتاب: «منهج الدعوة عند الإباضية» اليوم.

وتحقيقا لهذا المنظور الساعي إلى تقريب شقة الخلاف، وإيجاد وسائل الحوار والتفاهم بين المسلمين، رأيت تقسيم الكتاب إلى قسمين كبيرين: قسم يهتم بالجانب التاريخي، وقسم يهتم بالجانب الحضاري، وأحسب أنَّ القسم الأخير هو الذي يهدف إلى تبيان بعض ما قد يخفى على غير المتمذهبين بالمذهب الإباضي، لأنه محاولة للكشف عن بعض مميزات

1 - مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، ص 9 - 10.

-8 -