منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة
الجزء ١ · صفحة ٧منهج الدعوة عند الإباضية -
ويكفي دليلاً هذه الدماء التي تسيل أنهاراً في كل الأوطان الإسلامية، وهي لا تسيل دفاعاً عن أرض مقدسة أو وطن سليب، بقدر ما تسيلها أيادي تدعي تصفح القرآن ومدارسته.
إن الناظر في تحولات العالم الإسلامي في إطار الصحوة الإسلامية الأخيرة، يدرك بأنَّ الصحوة لن تؤتي ثمارها إلا بإصلاح ذات البين بين المسلمين الذين يكونون هذا المجتمع الإسلامي العريض، وكل مشروع حضاري نهايته الخيبة والفشل ما لم يين أسسه على التسامح والود والمحبة بين أفراده، ولن يصل غايته إن لم يمهد لطريقه وخطواته بالاحترام المتبادل والتقدير الكامل بين طوائفه وأحزابه مادام الهدف واحداً وهو بناء مجتمع إسلامي متطور في ظل راية التوحيد.
ولعل الواقع المرير الذي نشهد مآسيه من حين إلى آخر هنا وهناك يعود إلى أسباب سياسية ودينية في الأغلب الأعم، لقصور نظر لدى الساسة والمتزعمين. فإنَّ السؤال الذي ينبغي أن ينشغل به المصلحون والمخلصون هو: كيف يمكن أن توظف القيم الدينية لتكون ركائز للتقدم، والنهضة، والتحرر، لا أن تصبح سبباً إلى تكريس التخلف، والتحجر، والتقهقر؟ فإنه عوض أن يتصارع المسلمون بدافع مذهبي أو حزبي، كان الأولى بهم أن يوجهوا قواتهم إلى عدوهم المشترك عدو دينهم وأمتهم وقرآنهم ونبيهم،
الا
فإنَّ المعركة الحقيقية شئنا أم أبينا، أدركنا ذلك أم لم ندركه، ينبغي تكون بين المسلمين مذاهب وأحزاباً، وإنَّما هي صراع حضاري بين كفر
وإيمان وتنافس محموم على السيادة والسيطرة بين حضارة الهلال ومدنية الصليب، حتى وإن حاول أعداء الإسلام داخلاً وخارجاً أن يطبعوا هذا الصراع بغير هذا الطابع، وإن اتخذوا أساليب تكتيكية سياسية واقتصادية
-7 -