منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية - ط. مكتبة الاستقامة

الجزء ١ · صفحة ٨٧

منهج الدعوة عند الإباضية.

قبل السلطة الأموية، فحين تولى عبيد الله بن زياد مكان أبيه (سنة 55 هـ) استعمل الشدَّة والقسوة المتناهيتين، وأعمل السيف في الرقاب دون رحمة أو لين، وطارد الفرق المعارضة لحكمه وعلى رأسها المحكمة، وفتح السجون على مصراعيها، فعذب، وقتل، ومثل، وصلب، ولم تنج منه حتى

النساء

اللاتي كان يمتهن كرامتهن بشكل تتقزز له الأبدان هؤلاً وفظاعة. ولما رأى أبو بلال ما حل بمعارضي ابن زياد، وعلم أنه يجد في طلبه، وأنه ظافر به لا محالة، عزم على الخروج من البصرة في ثلاثين رجلاً، وقيل أربعين، وقال لأصحابه: «إنَّه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين تجري علينا أحكامهم، بجانفين للعدل، مفارقين للفضل، والله إن الصبر على هذا العظيم وكان ذلك سنة 61 هـ.

فاجتمع إليه أصحابه، فكان يقول لمن يلقاه موضحاً أصول دعوته: إنِّي لا أجرد سيفاً، ولا أخيف أحداً، ولا أقاتل إلا من قاتلني»، ويقول: «إننا لم نخرج لنفسد في الأرض، ولا لنروع أحداً، ولكن هرباً من الظلم، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا، ولا نأخذ من الفيء إلا أعطياتنا».

ونزل أبو بلال ببلد (آسك) من نواحي الأهواز في موضع بين رام هرمز وأرجان، غير أنَّ ابن زياد ما لبث أن أرسل جيشاً قوامه ألف رجل، ودار بين أبي بلال وقائد الجيش ابن زرعة حوار، ولما حمل أصحاب أبي بلال عليهم حملة صادقة إيمانية انهزم ابن زرعة هو وأصحابه بغير قتال خوفاً وهلعاً، فلما بلغ ذلك ابن زياد غضب من هزيمة جيشه غضباً شديداً، قائداً آخر هو (عباد بن أخضر) ووجه معه هذه المرة أربعة آلاف، فأتبع أبا بلال وأصحابه حتى لحقهم، وجرى بين أبي بلال

فاختار

وعباد الحوار التالي:

-

- 87 -