سؤال وجواب في القضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ١٧ما معنى قول الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان؟ متى كان هذا العرض؟ وهل هو عرض حقيقي؟
نعرف الجواب عندما نستحضر أن القرآن يخاطب الناس بالأسلوب الذي كانت تتحدث به العرب فقد كانوا يتفننون في الأساليب لأجل إيصال المعنى بطريق سهل وبديع يأخذ بمجامع الألباب، فينتقلون في أساليبهم بين الحقيقة
والمجاز وتارة يأتون بالمحسنات البديعية إلى غير ذلك. وعندما ننظر إلى هذه الآية نجد أن المعنى المقصود هنا ليس هو المعنى الحقيقي بل معنى مجازي فهي كناية عن أن الإنسان تهيئت له أسباب حمل الأمانة ما لم تتهيئ لمخلوقات أعظم منه كالسموات والأرض والجبال وذلك لما وهبه الله تعالى من موهبة العقل التي يتمكن بها من تسخير كل ما في السموات والأرض في مصالحه وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه. والكناية أسلوب كثر استعماله في القرآن الكريم وكذلك في السنة النبوية وهو أسلوب معهود في كلام العرب، فمن أمثلة ما جاء في السنة قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من شرب الخمر في الدنيا حرمها في الآخرة) فهذ كناية عن
(v)