سؤال وجواب في القضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ١٩??
(9)
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا هامة ولا عدوى ولاصفر" ويقول في حديث آخر: "لا يرد هائم على مُصِحٌ، الحديث الأول ينفي العدوى والثاني يثبتها فكيف نجمع بين الحديثين؟
جواب ذلك أن الحديث الأول ينفي أن تنتقل العدوى بذاتها من شخص إلى آخر فهي لا تنتقل إلا بمشيئة الله تعالى فحتى مع توفر أسباب العدوى لا يمكن أن تنتقل إلا بأمر الله تعالى فقد يصاب الإنسان بالعدوى وقد لا يصاب فالأمر كله لله، ويظهر هذا جليا فيما نعيشه الآن من جائحة كورونا التي أعيت العالم كله فلم يهتدوا فيها إلى سبيل، فمع أن هذه الجائحة تنتشر بالعدوى من خلال المخالطة وعدم التقيد بالاحترازات إلا أن هناك بعض الأشخاص لا تنتقل إليهم العدوى مع عدم أخذهم بالاحترازات وهناك أشخاص آخرون تنتقل إليهم العدوى مع التزامهم وحرصم على التقيد بالاحترازات، ومما يلاحظ أن شخصا مصابا بكورونا يخالط أهله في البيت ولا يصابون بينما قد يزور شخصا آخر برهة من الزمن فيصيبه بالعدوى وهذا كله يدل على أن العدوى لا تنتقل بذاتها وإنما بأمر الله فهذا الحديث يصحح معتقدات وتصورات كانت راسخة في أهل الجاهلية ولذلك قرن موضوع العدوى مع الهامة والصفر التي كانت شائعة