سؤال وجواب في القضاء والقدر
الجزء ١ · صفحة ٢١r.
(1.)
يقول الله تعالى: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هُذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هُذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾، ويقول سبحانه في الآية التي تليها {مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ أثبتت الآية الأولى أن كلا من الحسنة والسيئة هما من عند الله وأما الآية الثانية فقد ذكرت أن الحسنة من الله والسيئة من نفس الإنسان، فكيف نجمع بين الآيتين؟
النعمة
أولا لابد أن نعلم أن الحسنة المقصودة هنا هي والإحسان والسيئة هي المصيبة والنقمة ثم لابد أن نعلم أن لفعل الإنسان جانبين جانب الخلق والإيجاد وجانب الفعل والكسب فالجانب الأول هو من عند الله لأن الله تعالى هو الخالق الموجدُ للأشياء، فالله تعالى خلق الحسنة والسيئة وهيأ الأسباب لفعلهما وهذا ما دلت عليه الآية الأولى وأما الجانب الثاني وهو جانب الفعل والكسب فالحسنة تصيب الإنسان بمحض تفضل من الله تعالى فالإنسان يسبح في أبحر نعم الله عزوجل ولم يكن له يد فيها ولا سبب (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وما بكم من نعمة فمن الله وأما السيئة فتصيب الإنسان بفعل وتسبب منه {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير